هدف المدونة : هو تأسيس فكر إسلامي متين يرتكز على قناعات عقلية يضبطها العلم والمنطق المتوافقين مع المنظومة القرآنية، وذلك عن طريق طرح دراسات وقضايا إ
| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

هدف المدونة : هو تأسيس فكر إسلامي متين يرتكز على قناعات عقلية يضبطها العلم والمنطق المتوافقين مع المنظومة القرآنية، وذلك عن طريق طرح دراسات وقضايا إ
مسألة التدبر القرآني أوالفهم الديني بشكل عام هي مسألة أصبح من الضروري تأطيرها بشكل يقطع الطريق امام من يتهافت على التدبر القرآني بدون ادوات منهجية علمية عقلانية، وفي نفس الوقت التأكيد على ضرورة الإقبال عليه بقلب المؤمن وبعقله الرافض للتبعية والمتسلح بالمناهج العلمية.
هدف المقال الأساسي توضيح ما يمكن توضيحه بشأن الخلط المنهجي الذي أصاب الفكر الإسلامي وفرقه إلى ايديولوجيات متطرفة بعيدة عن الفكر الوسطي المعتدل.
وكتتمة لما وضحناه من قبل في موضوعنا "مشروع تصحيح موروثنا الإسلامي" والذي نعلم أن من بين الأدوات الأساسية لتحقيقه التدبر القرآني، والذي ارتأينا أن يكون وفق منهج وسطي يرتكز على أسس عقلانية وعلمية توافق المنهج الرباني الذي أنزل به القرآن الكريم.
وهذه الأسس سوف أتطرق لها باختصار، على أمل أن أطرح دراسة مستقبلية مستفيضة في الموضوع، وهي تتلخص في الآتي :
- التدبر القرآني ليس زعما أو ادعاء …. بل دليل وبرهان.
- منهج الاستدلال قبل الاعتقاد ضروري لكل وضوح أو بيان … فلا يجب أن يسبق الاعتقاد استدلالنا وإلا أصبحت خدمة تيار أو مذهب معين هو الهدف وليس خدمة الأمة جمعاء.
- أي اجتهاد في فهم آيات القرآن لا يحكمه منهج عقلاني يجمع بين جوانب اللغة والتاريخ والمنطق ومتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة ومتوافق مع المنظومة القرآنية الكاملة، هو اجتهاد لا يؤدي إلا إلى نتيجة عكسية لا يمكن أن يتقبلها الإنسان المسلم البسيط.
- أي تدبر لا يتخذ منهجا وسطيا بين فكر آبائي سلفي جامد وبين فكر متقرئن (ما يسمى بالفكر القرآني) منفلت متشدد، لا يؤدي إلى إلا مزيد من المقاومة التلقائية الفطرية لكل ما يقفز فوق المنطق والعلم والعقل المحكوم بالمنهج الرباني السليم.
إن هذه الاجتهادات وغيرها لن تلقى صدى لأنها بكل بساطة لا تحمل قوة من حيث المنهج العقلاني العلمي الراشد.
إن المنهج الذي أنتقده بالأساس بعد أن انتقدت منهج الفكر السلفي الجامد الهاجر للقرآن ، هو المنهج الذي دافعه الرئيسي هو الاعتراض من أجل الاعتراض وتطبيق مبدأ "خالف تعرف".
وهو المنهج الذي يبالغ فيه أنصاره في الاعتماد على رأيهم والتشدد في تطبيق منهج نظري يعتمد على اللغة وحدها (ويا ليتها اللغة الموحدة بل لغتهم هم) ضربا بعرض الحائط آراء الطرف الآخر و مجهودات أمة 14 قرنا ،كما لو أنه لم يكن فيها أي عاقل أو متدبر، وهو ما أودى بهم إلى منعطف خطير أصبحوا فيه يشككون في أي شيء.
فلا الصلاة هي الصلاة ولا الزكاة هي الزكاة ولا الحج هو الحج ولا أوقات الصيام هي كما نعرفها !!!!
ناهيك عن قضايا أخرى، يعرفها البعض ويجهلها البعض الآخر..
إن نقدنا هو بالخصوص نقد للمنهج قبل أن يكون نقدا للأفكار، فالأفكار لا بد وأن تشكل خلافا واختلافا.
فنقدنا ينصب على منهج بعضهم في فهم القرآن وعلى سبيل المثال لا الحصر تلامذة صبحي منصور والمنفلتون منهم على الخصوص، والتي تعتمد على التعامل مع القرآن انطلاقا من الصفر ، وكأننا في قبيلة بدائية منعزلة عن العالم والحضارة وفجأة وجدت امامها القرآن كتاب الله.
وهي تحاول استخراج مفاهيم جديدة ولما تقرأه بعيدة عن الواقع الذي عاش على ضوء هذا القرآن لمدة 14 قرنا !!!!!!!
ليس هناك أي عاقل يدخل في هذه المغامرة التي أقل ما يقال عنها أنها من الترف الفكري.
المسألة أشبه بما قام به الفيزيائي ريتشارد فاينمان، وبالمناسبة هو من وجد سبب انفجار المكوك الفضائي "شالنجر"، والذي حاول أن يعيد طرح الفيز
بسم الله الرحمن الرحيم،
هذا المقال يأتي كرد على ملاحظات متكررة ومستمرة بمحاولة لتحريف مفهوم الحنيفية كما أتى به الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم.
وهو موجه لكل من يستعمل مفهوم الحنيفية، أو بالأحرى من يسيء استعماله لغرض اثبات عقيدته الناقصة، واعتبارها داخلة في نطاق الإسلام الذي يدعى إليه كل خلق الله.
وهو يأتي في وقت تحاول فيه بعض التيارات الشاذة أن تلتصق فيه لإبعاد الضلال عن معتقداتهم أو بعضها.
وهذا الكلام وللتأكيد لا علاقة له لا بفكر سني ولا بفكر شيعي ولا بفكر مذهبي أي كان .
وإنما كلام مستنبط من دلالات كتاب الله الذي يتوحد حوله جميع المسلمون على الأقل نظريا.
فبخصوص الحنيفية نقول :
لغة :
حنف: مال، وحنف رجله: جعلها حنفاء،
وحنف اعوجت رجله إلى داخل فهي حنفاء،
وحوانف - الحنفاء: القوس، وهكذا، ونستنتج من كل ذلك أن معنى "حنف" هو "مال".
وإذا استعرضنا كلام الله تعالى بخصوص الحنيف نجده مرتبطا بعدم الشرك والإخلاص لوجه الله تعالى، ومرتبطا أساسا بالنبي ابراهيم الذي كان يدعو قومه أساسا إلى الابتعاد عن عبادة الأصنام.
وبالتالي يمكننا استنباط المفهوم اللغوي لكلمة حنيف والقول أنه مائل عن الشرك وعن عبادة ما سوى الله.
ونأتي على المعنى القرآني والذي يهيمن على المعنى اللغوي الذي لا يتناقض معه كما أسلفنا الذكر.
الحنيفية مبدئيا هي ما يشترك فيها الموحدون بالله منذ خلق آدم إلى يومنا هذا، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها…..
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
فيمكن القول أن الحنيفية هي الإخلاص في عبادة الله الواحد الأحد :
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
و هي الإيمان بالله وحده لا شريك له واعتبار كل أعمال الإنسان خالصة لوجه الله على أساس ذلك :
عتاب الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، هي قضية، وحسب علمي، لم تُدرس بشكل عقلاني من طرف السلف، وتم التعرض لها من وجهة نظر روائية لم يتم استنباط الحكمة منها ولا استخراج الأهداف الرئيسية من إثارتها قرآنيا، وذلك من أجل مواجهة أعداء الإسلام ممن يرون في هذه المسألة ثغرة ينفذون من خلالها لدحض إلهية الرسالة المحمدية.
ولكي ندرس المسألة بشكل أكثر توسعا ونحلل قضية خطأ النبي أو ما أحب أن أسميه عتاب الله لنبيه، وذلك تأدبا مع النبي الأكرم أولا وثانيا لأنني لا أعتبره خطأ بالمعنى التقليدي، أقدم هذا التحليل من خلال تصوري الخاص الذي اجتهدت فيه حسب قناعاتي الدينية وحسب ومنهجي وتصوري للأمر برمته غير متأثر بأي تيار فكري.
مبدئيا، مسألة عتاب الله لنبيه او ما يعتبره البعض خطأ ، هي قضية كل يراها حسب قناعاته الفكرية الدينية.
فتصور المسلمين ليس كتصور الملاحدة.
وفي داخل المسلمين، يختلف تصور المتمذهبين، فتصور أهل السنة ليس كتصور أهل الشيعة.
فيما يظل آخرون من رافضي كل التراث غير مقتنعين بأي رواية تاريخية.
التصور الأول :
فالملاحدة يعتبرون ذلك ثغرة يشككون فيها في الدين، فهم يرون أن من أتى بالدين لا يمكن أن يخطئ، ومادام قد أخطأ فالدين الذي حمله هو في مهب الريح.
وهؤلاء يكفيهم أن يفهموا أن إمكانية خطأ النبي كإنسان غير خطأ النبي كرسول.
فرسالة النبي بلغت بأمانة لقومه، كما نؤمن بذلك نحن المسلمون.
ومواقف النبي الإنسانية في حياته الخاصة أو مع قومه، لا تخرج عن دائرة الحياة العادية التي يمكن أن تحكمها تعاملات معينة أو تتخللها أخطاء هي نسبية لظروف حدوثها.
ثم أن عتاب الله لنبيه هو أكبر دليل على صدق دعوته وصحة رسالته.
وهذا العتاب يضرب بعمق ادعاء اختراع النبي للقرآن وأنه كلامه.
فكيف لنبي يؤلف قرآنا – كما يدعي الملاحدة – ويضع نفسه في موقف المعاتب ؟؟؟
هل رأيت زعيما يحاول التزعم على الناس ويأتي بكلام ينتقد فيه نفسه ؟؟؟؟
فالمسألة إذن بالنسبة للملاحدة لا جدال فيها بعد هذا الكلام.
التصور الثاني :
أهل السنة رغم عدم اختلافي معهم في هذه القضية بالذات، فهم لم يذهبوا إلى تحليل المسألة ولم يعطوها الاهتمام الذي تستحق، واكتفوا بتصديق روايات التراث جملة وتفصيلا، حتى ولو تعارضت في بعض الأحيان مع العقل والمنطق.
وتبقى نقطة ضعفهم في عدم مواجهة المعارضين بالحجة والبرهان، واكتفائهم بالرواية في معظم الأحوال.
التصور الثالث :
وأهل الشيعة ينفون أي خطأ للنبي فهو بالنسبة لهم معصوم من الخطأ، ومعه بعض أهل البيت وأئمتهم.
وهؤلاء طبعا معتقدون بالعصمة قبل أن يستدلوا، وهم يؤمنون بذلك فقط لتعميمه على أئمتهم !!
ومبدأ العصمة بشكل هو مرفوض قرآنيا بدليل عتاب الله لنبيه في أكثر من مرة.
ولا عصمة إلا في الرسالة.
والآية الوحيدة التي تتكلم عن العصمة في القرآن هي آية :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
والعصمة لغة هي الحفظ والمنعة.
واعتصمت بالله أي امتنعت به من الشر.
والله يعصمك من الناس أي حفظك منهم ويمنع أذاهم عنك.
والآية واضحة المعالم والبيان، فقد سبقت الرسالة ذكر العصمة، وعليه فالعصمة متعلقة بالرسالة.
ثم أن العصمة جاءت محددة بالناس، فلم يقل يعصمك من الخطأ أو من أي شيء آخر، بل قال يعصمك من الناس.
فهل يبقى أي تصور للعصمة غير ما قلناه وأقره القرآن ؟؟؟
التصور الرابع :
يذهب فيه البعض ممن يرفضون التراث جملة وتفصيلا، إلى رفض أي وقائع تاريخية للمواقف التي عاتب الله فيها نبيه.
فهم بحكم عدم تصديقهم لأي شيء من التراث، وبالتالي وجب رفضهم للتاريخ أيضا، فهم لا يتصورون أن يصدر من النبي أي تعامل إنساني بشري مع المواقف التي يمكن أن يتعرض لها النبي في حياته.
وهم لا يدرون أن المسألة ليست خاضعة لتصورات أو قناعات شخصية، بل المسألة هي مسألة وقائع وأحداث يجب التعامل معها واستيعابها والتوفيق بينها وبين المبادئ العامة للدين.
فهم في مسألة "الأعمى" مثلا و الذي ورد ذكره في سورة "عبس"، ينفون أي علاقة للآيات بالنبي محمد (ص)، وذلك لعدم تصورهم لأن يعبس النبي في وجه أحد.
ولا أدري أي فهم وأي منطق لدى من يؤدي عدم استيعابه لأي مسألة أن ينكرها جملة وتفصيلا !!!
ولا أدري هل العبوس حرام أم جريمة لكي ترى المسألة بهذا الشكل ؟؟؟
التصور الخامس :
إلا أن المسلم العقلاني الغير المتمذهب والذي يقف بين هاته التصورات، يحاول تبني تصور مبني على قناعات يحكمها العقل والمنطق المتوافقين مع المنظومة القرآنية، وفي نفس الوقت متبعا منهجا علميا في استقراء التاريخ فيقبل ما هو مقبول ويرفض ما يعارض المرجعية الثابتة وهي القرآن الكريم إذا تمكن ذلك طبعا.
بالنسبة لي وأنا مع هذا التوجه الأخير، لا أرى أي إشكالية في قبول الرواية التاريخية التي حملها التراث.
وهذا ليس انتصارا للمذهب السني التقليدي، أو لمجرد معاداة للمذهب الشيعي، كما سيفهم بعض الغلاة الجهلاء..
فقد بيننا مرارا أنه ليس كل تقاطع في الآراء والمواقف هو توافق في المنهج والتوجه…
وإنما هو انتصار للحق ورؤية موضوعية بعيدة عن متاهات الآراء المتفرقة والمتشرذمة.
أولا :
ما تسمى بأخطاء النبي التي عاتبه الله عليها هي لا تتعلق بالرسالة بل متعلقة بجوانب من حياته العادية.
ثانيا :
هي في تقديري الخاص ليست أخطاء بالمفهوم البشري أو نسبة إلى الحكم البشري بل هي كذلك نسبة إلى الحكم الإلهي.
فكون الله رآها كذلك لا يقتضي بالضرورة أن نراها بنفس الطريقة.
أي أنه لو لم يكن الله قد عاتبه في هذه المواقف وأخبرنا بذلك، لم نكن لنجد فيها الخطأ.
فرؤية البشر لمسألة ما هي غير رؤية الله التي يدخل فيها علمه المسبق بصحة الموقف من عدمه، ولعوامل عدة غير متاحة للبشر كإلمامه بالغيب مثلا.
ففي قصة النبي مع ابن أم مكتوم حكم الله على الموقف هو مترتب على علم أو تصور غيبي بالمسألة، و هذا واضح في قوله تعالى :
عندما يخرج الجنين من بطن أمه وهو يبكي، فلكي يحتج على إخراجه من مسكن دافئ فيه المأكل والمشرب والطمأنينة والأمان.
وبكاءه هو عدم رضا عن الوضع الجديد وطلب لإعادته إلى نفس ظروف عيشه السابق أو على الأقل تحقيق ظروف مشابهة.
وهو إذ يفعل ذلك طول المدة التي لا يعي فيها من حوله، لا يهمه إلا تلبية رغباته بغض النظر عمن سيقوم بذلك !!
وهذا في حد ذاته عين العقل، رغم أن صاحبه هو في نظر الجميع لا يملك عقلا ناضجا ومازال يعبر بالفطرة.
ونحن نعلم أن الفطرة أبلغ تعبيرا من العقل لأنها لا تتأثر بعوامل خارجية.
وفطرة الطفل البريئة، تجعله يؤمن بأن هناك من سيلبي رغباته كيفما كان نوعها، ولا يهمه الفاعل في حد ذاته، بقدر ما ينصب اهتمامه على الأكل والشرب والنوم واللهو.
ويستمر هذا الإحساس والتعامل بالفطرة لدى الطفل، ويستمر التعبير على احتياجاته ورغباته بالبكاء حتى مراحل متقدمة من العمر حتى يبلغ سن الرشد.
هذا التشبيه هو مثل نضربه لكي نوضح أن الإنسان من المفروض أن تحكمه الفطرة قبل كل شيء.
ومن اللازم عليه أن يدرك أن اجتياز مرحلة الطفولة التي تتميز بتلك الفطرة والبراءة في التعامل مع الواقع ضروري لكي يفهم طريقة استخدام عقله بعد بلوغه سن الرشد.
وأول شيء يستوجب معرفته هو بالأحرى الإحساس به هو احتياجه للإيمان بخالق الأكوان.
ويحق لنا أن نتساءل بعد هذا التشبيه، هل ضروري أن نعرف ماهية الخالق لكي نؤمن به كما يبحث عن ذلك الملحدون به ؟؟
هل ضروري أن نعرف أين يكون ومتى كان وكيف هو
لا شك أن دراساتنا المتعلقة بالدين الإسلامي وبالخصوص تلك التي تهتم بمشروع مراجعة الموروث الإسلامي، هي تصب في خانة واحدة :
تكوين جيل مسلم حقيقي ينهض بالأمة نحو الرقي والازدهار وبالتالي تكوين خير أمة أخرجت للناس.
وإلا فلا معنى لكل ما يثار من جدال أويقدم من طروحات إذا كان الهدف غير ذلك !!
وفي هذا الإطار ارتأيت أن أدرج تأملات لواقع المسلمين من خلال تحليل مبسط لمظاهر الضعف في أمتنا الإسلامية، وبالخصوص أزمتها الفكرية، وذلك عن طريق رؤية "براغماتية" تحمل نكهة إسلامية.
ما هي أسباب تقهقر المسلمين وأين كانت الثغرة ؟
بالنسبة للمسلمين الذين يتساءلون كل يوم وكل ساعة هذا السؤال، أقدم له وجهة نظري في القضية، وفي نفس الوقت ادعو الكل إلى التفاعل مع القضية عبر اقتراح حلول موضوعية وتحاليل عقلانية لأزمة المسلمين بشكل عام.
أقول ان المشكلة في حد ذاتها ليست في تطبيق الإسلام من عدمه، فهذا لا يختلف عليه مسلمان…. لكن المشكلة هي أي إسلام سنطبق ؟؟ ومن سيطبقه ؟؟؟
قد يبدو السؤال غريبا لدى البعض، لكن الحقيقة الصادمة هي أن لكل إسلامه.
فالناس عامة لا تتكلم بالإسلام الحقيقي بل بفهم من سبقوهم لهذا الإسلام.
فالمذاهب على اختلافاتها تؤكد ذلك
والواقع كذلك يبين ذلك
فلكل فهمه، ولكل طريقته في التدين
والمسلمون حاليا أو المنتسبون لدين الإسلام هم أنواع والغالبية تنقسم إلى :
- نوع لا يظهر إسلامه إلا في المظاهر كاللحية والحجاب والنقاب و…. لا غير !!!
- ونوع يتعدى ذلك فيلتزم أيضا بالصلوات في المساجد وصيام الأجر و… لا غير
هناك من يحبذ مقارنة بين الحكمة والفلسفة ويبحث عن الفرق بينهما.
بينما أرى أن مسألة الفرق تطرح لما يكون المصطلحان متقاربان أومتشابهان، فنحاول أن نبحث عن الفرق أو الفروقات بينهما، وهذا مالا ينطبق على المصطلحين موضوع الدراسة.
ولذلك أحبذ أن تكون هناك البحث في المقاربة بين المصطلحين، فنسأل بالتالي :
ماذا يقرب الفلسفة من الحكمة ؟؟
الحكمة مصطلح قرآني، يعني له مفهوم قرآني يمكن أن نستلهمه من القرآن.
أما الفلسفة هي مصطلح مستحدث، سوف نجد تعريفا أو تعريفات كثيرة سواء من الفلاسفة أو من المهتمين بها.
وعلى هذا الأساس يمكن القول ودائما من وجهة نظر شخصية :
الحكمة تُوحى إلى الأنبياء والرسل مصداقا لقوله تعالى :
ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا
ويعلمها هؤلاء للناس مصداقا لقوله تعالى :
ر
في محاولة لتسليط الضوء على مفهومي الإعجاز والمعجزة من خلال توضيح الفرق بينهما وعلاقتهما ببعضهما البعض، في وقت اختلطت فيه المفاهيم.
ولإزالة الغموض الناتج عن خلط هذين المصطلحين ببعضهما البعض مما أدى إلى تكون مفاهيم مغلوطة أخرى متعلقة بهما، سنوضحها لاحقا.
نقدم هذه الدراسة المختصرة، والتي تعتبر الفريدة من نوعها من حيث طريقة المعالجة، والتي أبين فيها معنى المعجزة وما يعتبر معجزة، ومعنى الإعجاز وما يعتبر إعجازا، دون الدخول في متاهات فلسفية أو لغوية، وبالاعتماد على مقاربة قرآنية بالدرجة الأولى.
مبدئيا ومن الناحية اللغوية، فمن البديهي أن هناك علاقة بين المعجزة والإعجاز وذلك كونهما مصدرين لنفس الفعل "أعجز".
كذلك فليس من الصعب إثبات الفرق بينهما ، فاختلاف وزني المصدرين أبسط دليل على اختلاف المعنى.
ولمن يريد التوسع في الدراسة، فكمقارنة يكفيه البحث في الفرق بين مصطلحين بنفس الوزن، وكمثال : المشكلة والإشكال.
من الناحية اللغوية :
عجز الإنسان عن الشيء : لم يستطع إتيانه أو فعله.
ويصدق ذلك قوله تعالى :
أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي
أَعْجَزَ: جعل الآخر عاجزا أي غير قادرٍ على إتيان شيء.
ويصدق ذلك الآيات التالية :
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ
وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
وهنا يوضح جل جلاله وينفي أن يعجزه أحد من خلقه ولا شيء في السماء ولا في الأرض.
في حين إعجاز الله للبشر أمر وارد وبديهي.
ولا حاجة للتوسع لغويا، لأنه لا اختلاف يذكر في المعاني السابقة.
وخير الكلام ما قل ودل.
في حين يبقى توضيح الفرق بين المعجزة والإعجاز أمرا أساسيا لإزالة الإشكال الموجود لدى بعض الناس.
فالإعجاز يعني إثبات العجز، والعجز: ضد القدرة، وهو القصور عن فعل الشيء.
أما المعجزة فهي الأمر الخارق للعادة والمقرون بالتحدي وهو سالم عن المعارضة.
وعلى ضوء ما قلنا، نأتي إلى مع تبيان الفروقات بينهما من خلال هذه المقارنة التالية :
المعجزة :
- حدث معين أو فعل معين أو قدرة معينة في زمن معين، ولذا يمكن القول بأنها ظاهرة زمكانية.
- المعجزة حسية وترتبط بعناصر معروفة ومناسبة لعصر وقوعها، تمكن من استشعار مواطن الإعجاز فيها.
- خصت الأنبياء دون غيرهم.
- المعجزة تحدي للبشر بأن يأتوا بمثلها.
- أتت في القرآن بصيغة "آية".
- زمن المعجزات هو منتهي، لانتهاء عصر النبوة.
وكل الأمور الخارقة التي حصلت للأنبياء والتي ذكرت في القرآن هي معجزات بكل المقاييس، وهي صريحة ولا شك فيها.
وهي ضرورية ولا مناص منها لإثبات النبوة والدعم الإلهي للأنبياء.
وهدفها الرئيسي إن لم يكن الوحيد هو إثبات النبوة وإلهية الرسالة ، وبالتالي إقناع الناس بإلهية ما يُبَلَّغون به من طرف الأنبياء والرسل.
وهي أقوى وسيلة لتحقيق هذا الهدف، وإقامة الحجة على من يشهدها فقط دون غيرهم.
من أجل قطع الطريق أمام كل من يستعمل الوحي لادعاء فكر أو تمرير خطاب كيفما كان عن طريق ربطه بالرؤيا بشكل متكلف ومتجاوز لقواعد العقل والمنطق المتوافقين مع المنظومة القرآنية، إليكم هذا الموضوع الذي يقرب المسلم من مفهوم الوحي من القرآن الكريم ويبين علاقته بالرؤيا من خلال مقاربة قرآنية عقلانية.
ومعاني الوحي هي كثيرة نستقيها من القرآن وهي
:1 -
الإلهام الفطري للإنسان، كالوحي إلى أم موسى. قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}[اقصص:7]2 - الإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النَّحل . قال تعالى: {
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68].3 -الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء.
6 - أمر الله إلى الملائكة في قوله تعالى: {
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [ الأنفال: 12]. الوحي شرعاً :
كانت مراجعة الموروث الديني والإسلامي بالخصوص دائما محط اهتمام المفكرين الإسلاميين ومنذ عصور بعيدة.
مواقع أخرى للباحث :









